ابن ميثم البحراني

11

شرح نهج البلاغة

ومنها أَلَا لَا يَعْدِلَنَّ أَحَدُكُمْ عَنِ الْقَرَابَةِ يَرَى بِهَا الْخَصَاصَةَ - أَنْ يَسُدَّهَا بِالَّذِي لَا يَزِيدُهُ إِنْ أَمْسَكَهُ - ولَا يَنْقُصُهُ إِنْ أَهْلَكَهُ - ومَنْ يَقْبِضْ يَدَهُ عَنْ عَشِيرَتِهِ - فَإِنَّمَا تُقْبَضُ مِنْهُ عَنْهُمْ يَدٌ وَاحِدَةٌ - وتُقْبَضُ مِنْهُمْ عَنْهُ أَيْدٍ كَثِيرَةٌ - ومَنْ تَلِنْ حَاشِيَتُهُ يَسْتَدِمْ مِنْ قَوْمِهِ الْمَوَدَّةَ قال الشريف : أقول : الغفيرة ههنا الزيادة والكثرة ، من قولهم للجمع الكثير : الجم الغفير ، والجماء الغفير . ويروى « عفوة من أهل أو مال » والعفوة الخيار من الشيء ، يقال : أكلت عفوة الطعام ، أي : خياره ، وما أحسن المعنى الذي أراده عليه السّلام بقوله : « ومن يقبض يده عن عشيرته إلى تمام الكلام » فإن الممسك خيره عن عشيرته إنما يمسك نفع يد واحدة - فإذا احتاج إلى نصرتهم واضطر إلى مرافدتهم - قعدوا عن نصره وتثاقلوا عن صوته - فمنع ترافد الأيدي الكثيرة وتناهض الأقدام الجمة أقول : العدول : الانحراف ، والخصاصة : الفقر والحاجة ، وحاشية الرجل : جانبه وحاشيته : أيضا أخدامه وأتباعه الَّذين هم حشوبيته ، وقوله : يرى . في موضع النصب على الحال ، وأن يسدّها . في موضع الجرّ بدلا من القرابة . واعلم أنّ المقصود بهذا الفصل هو ما ذكرناه قبله ، ولو وصلناه به لصلح تتمّة . له . وحاصله إلى قوله : أيد كثيرة . النهى عن العدول عن سدّ خلَّه الأقرباء وأولى الأرحام ذوى الحاجة بالفضل من المال ، وصرفه في غير وجهه من المصارف الغير المرضيّة للَّه سبحانه ، وكنّى بالسدّ الَّذي هو حقيقة في منع جسم لجسم عن المنع المعقول وهو منع الاختلال في حال الإنسان كناية بالمستعار . وقوله : لا يزيده إن أمسكه ولا ينقصه إن أهلكه . على ظاهره إشكال فإنّه يحتمل أن يقال : كلّ